عمر بن سهلان الساوي
371
البصائر النصيرية في علم المنطق
الفن الثالث في موادّ الحجج وهو فصل واحد قد تكلمنا على صورة الحجج التي هي هيئة التأليف الواقع في مقدماتها بما فيه مقنع . وأما موادّها فهي القضايا التي تركبت الحجج منها ولما كان القياس بل الحجة يقال بالتشابه على شيئين ، فيقال للأفكار المؤلفة في النفس تأليفا مؤدّيا إلى التصديق بشيء آخر وللقول المسموع المؤلف من أقوال يلزم من تسليمها قول آخر ، فمادة أحدهما اذن المعاني المعقولة ومادة الآخر الأقوال المسموعة من حيث هي دالة على المعاني المعقولة . وقد « 1 » بينا من قبل أن الأقيسة تنقسم بسبب اختلاف موادّها إلى البرهانية والجدلية والمغالطية والخطابية والشعرية ، فان مواد الأقيسة اما أن تكون مصدّقا بها أو غير مصدق والمصدق به اما أن يكون يقينيا والقياس المركب منه يسمى برهانيا . واليقين هو اعتقاد أن الشيء كذا مع اعتقاد آخر اما بالفعل أو بالقوّة القوّة القريبة . من الفعل أنه لا يمكن أن لا يكون كذا اعتقادا لا يمكن زواله . واما أن يكون شبيها باليقينى وهو الّذي يعتقد فيه الاعتقاد الأول وأما الثاني « 2 » فاما أن لا يعتقد أو ان اعتقد كان جائز الزوال ، لكن الاعتقاد الأول مستحكم لا يعتقد معه بالفعل لنقيضه امكان . والقياس المركب من بعضه كما سنفصله جدلىّ « 3 » ومن بعضه مغالطىّ
--> ( 1 ) - وقد بينا الخ . سبق له ذلك في الفصل الأول من الفن الثاني أول الكلام في القياس . ( 2 ) - وأما الثاني . أي اعتقاد أنه لا يمكن أن يكون كذا . ( 3 ) - جدلى . كالمركب من المشهورات والمسلّمات ، والمغالطى يتركب من الوهميات